حيدر حب الله

504

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

ب - تهتمّ مدرسة البروجردي اهتماما كبيرا بكشف أنواع الإرسال الخفي في الروايات التي يبدو فيها إنها متصلة وهذه نقطة جديرة بالتأمل . ج - تركّز مدرسة البروجردي على المنهج الاستقرائي في تتبع أسانيد الروايات ، وتهتم عبره بتحديد مكانة الرجل - وهي ما قلنا سابقا أنها تلعب دورا نشطا في تقييم رواياته من حيث كونه عالما أو غيره أو . . . - كما تهتم بتحديد طبقته ، فمشروع البروجردي مشروع طبقات بالدرجة الأولى . د - يركّز البروجردي على الكشف المباشر عن العيوب التي طرأت على الرواية بمرور الزمن من نقص أو خلل أو انقلاب أو . . دون تقليد من سبق ، وهو بهذا يفتح بابا كبيرا أمام تحليل النصوص تاريخيا . وإذا كان الخوئي قد أشار إلى هذه القضايا ، لكن طريقة اهتمام البروجردي وطبيعة أولويات عمله تجعله مقدّما على الخوئي من بعض الجهات ، كما تجعله أقرب إلى الاجتهاد والمباشرة في الرجال والحديث ، بدل الاقتصار في الاعتماد على الأجيال السابقة ، وهذه نقطة جديرة يستحق عليها التقدير « 1 » ، وإن كان الخوئي أقلّ سعيا للحفاظ على الروايات . د - يرى البروجردي أن طبقة التلامذة يمكن أن تعطينا مؤشرا على وثاقة الرجل سيما إذا أكثروا الرواية عنه وكانوا من الأجلاء ، من هنا يفيدنا درس الطبقات في تحديد الوثاقة مباشرة بلا ضرورة للرجوع إلى الرجالين القدماء ، لأن كتبهم معدودة ، ومجرّد عدم ذكرهم لاسم شخص لا يدل على عدم وثاقته « 2 » . ه - اتخذ البروجردي منهجا متسامحا في أمر السند نسبة إلى الخوئي ، فقبل نظريتي الجبر والوهن ، وكذا الشهرة ، كما مرّت سابقا الإشارة إليه ، بل عبّر : « اشتهار خبر يغني عن البحث في سنده » « 3 » ، وأخذ بنظرية أصحاب الإجماع « 4 » ، وأخذ بمرويات ابن أبي عمير وأمثاله لاعتماد الأصحاب عليها ولو كانت مرسلة « 5 » ، ولهذا وجدناه يتساهل في أمر المرسل ، ولا يقف على مسألة الوثاقة كثيرا ؛ ويكتفي بتعاضد الروايات ولو لم تكن

--> ( 1 ) - من أفضل الدراسات التفصيلية لمشروع البروجردي في ترتيب الأسانيد ورجال الأسانيد ، دراسة السيد محمد رضا الجلالي في كتاب المنهج الرجالي ، حيث أعطى نماذج جزئية كثيرة ، لا تعنينا هنا ، لكنها في حدّ نفسها مفيدة جدا ، فلتراجع في المصدر المذكور : 146 - 216 . ( 2 ) - البروجردي ، نهاية التقرير 2 : 270 - 271 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 42 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 145 . ( 5 ) - البروجردي ، البدر الزاهر : 211 ؛ ونهاية التقرير 2 : 166 .